الشيخ الطبرسي

103

تفسير مجمع البيان

قبلك حق أي : فيما يليك ، واتسع فيه حتى صار بمنزلة لي عليك حق . وحجة من قرأ أنهم زعموا أن في قراءة أبي ( وجاء فرعون ومن معه ) وهذا يقوي ( ومن قبله ) لأن قبل لما ولي الشئ مما لم يتخلف عنه ، وهو يتبعه ، ويحف به . وحجة من قال ( ومن قبله ) أن معناه : ومن قبله من الأمم التي كفرت كما كفر هو . اللغة : قال ابن الأنباري : الحاقة الواجبة حق أي وجب يحق حقا وحقوقا فهو حاق . وقال الفراء : تقول العرب لما عرفت الحق مني هربت . والحقة والحاقة بمعنى . وقيل : سميت القيامة الحاقة ، لأنها تحق الكفار من قولهم : حاققته فحققته ، مثل خاصمته فخصمته . وسميت القارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن . ودريت الشئ دراية ودرية : علمته . وأدريته : أعلمته . والطاغية : الطغيان مصدر مثل العافية . والصرصر : الريح الشديدة الصوت . والحسوم . المتوالية ، مأخوذ من حسم الداء بمتابعة الكي عليه ، فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهم . وقيل : هو من القطع ، فكأنها حسمتهم حسوما أي : أذهبتهم وأفنتهم ، وقطعت دابرهم . والخاوية : الخالية التي لا شئ في أجوافها . الاعراب : العامل في ( الحاقة ) أحد شيئين : إما الابتداء والخبر ( ما الحاقة ) كما تقول زيد ما زيد . وإما أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هذه الحاقة . ثم قيل : أي شئ الحاقة تفخيما لشأنها . و ( حسوما ) نصب على المصدر الموضوع موضع الصفة لثمانية أي : تحسمهم حسوما . ويجوز أن يكون جمع حاسم ، فيكون مثل راقد ورقود ، وساجد وسجود . وعلى هذا فيكون منصوبا على أنه صفة لثمانية أيضا . و ( صرعى ) : نصب على الحال . وقوله ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) : جملة في موضع الحال من ( صرعى ) أي : صرعوا أمثال نخل خاوية . و ( من ) . مزيدة في قوله ( من باقية ) . المعنى : ( الحاقة ) اسم من أسماء القيامة في قول جميع المفسرين ، وسميت بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور ، وهي الصادقة الواجبة الصدق ، لأن جميع أحكام القيامة واجبة الوقوع ، صادقة الوجود ( ما الحاقة ) استفهام معناه التفخيم لحالها ، والتعظيم لشأنها . ثم زاد سبحانه في التهويل ، فقال . ( وما أدراك ما الحاقة ) أي كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها ، ولم تر ما فيها من الأهوال . قال الثوري : يقال للمعلوم ما أدراك ، ولما ليس بمعلوم ما يدريك في جميع القرآن . وإنما قال لمن